السيد عبد الله شبر

63

الأخلاق

وتذويب المهجة في مشاهدة الرب ، وترك الاختيار جميعا ، وتسليم الأمور كلها ظاهرها وباطنها إلى اللّه ، فإن لم تأت بشرط الدعاء فلا تنتظر الإجابة ، فإنه يعلم السر وأخفى ، فلعلك تدعوه بشيء علم من نيتك بخلاف ذلك . واعلم أنه لو لم يكن أمرنا اللّه بالدعاء لكنا إذا أخلصنا الدعاء تفضل علينا بالإجابة ، فكيف وقد ضمن ذلك لمن أتي بشرائط الدعاء ، قال : فإذا أتيت بما ذكرت لك من شرائط الدعاء وأخلصت سرك لوجهه فأبشر بإحدى ثلاثة : إما أن يعجل لك بما سألت ، أو يدخر لك ما هو أعظم منه ، واما أن يصرف عنك من البلاء ما أن لو أرسله عليك لهلكت . وروي عن الصادق عليه السلام انه قرأ « أمن يجيب المضطر إذا دعاه » فسئل ما لنا ندعو ولا يستجيب لنا ؟ فقال : لأنكم تدعون من لا تعرفونه ، وتسألون ما لا تفهمونه . الباب الثامن في أسرار الزكاة والمعروف قال بعض العارفين : السر في إيجاب الزكاة وإنفاق المال امتحان العبد ، وفيه ثلاثة معان : ( الأول ) ان التلفظ بكلمتي الشهادة التزام التوحيد وشهادة باقرار المعبود ، وشرط تمام الوفاء بذلك أن لا يبقى للموحد محبوب سوى الواحد الفرد ، فان المحبة لا تقبل الشركة ، والتوحيد باللسان قليل الجدوى ، وانما يمتحن درجة الحب بمفارقة المحبوبات ، والأموال محبوبة عند الخلق لأنها آلة تنعمهم بالدنيا وبسببها يأنسون بهذا العالم ويفرون من الموت مع أن فيه لقاء المحبوب ، فامتحنوا بتصديق دعواهم في المحبوب ، واستنزلوا عن المال